حسبنا الله ونعم الوكيل
الاثنين، ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٨
السبت، ١٣ ديسمبر ٢٠٠٨
الشتاء يذكرني بك

بعينيك الغائمتين الموشكتين أبدا علي المطر، وابتسامتك الدسمة التي لا تعني حقا ما تقول..ولو شئت أن أصف ملامحك اليوم أو لون عينيك ،لما استطعت..أنت هو أنت وكفي..جرح الأمس الذي لم يداوه ابتعادك ولا مللي ، ولا انفراط الأيام من خيط عمرينا..مازلت تعود لا كلما رأيتك، بل كلما غامت السماء منذرة بالمطر، وكلما قست عليّ لسعة برد الليل الطويل..وكلما انتشيت تحت قطرات المطر الخفيفة المطهرة..مازال الشتاء يذكرني بك، وبالحكاية المبتلة في أعماقي..مازلت أحنُ اليّ فيك..وأحنُ الينا فيه..الشتاء يذكرني بكل ما مضي منا..من انحناء ظهري المقشعر حيث حملت أثقالك مع أثقالي..مازال ينبش قبر الحكاية كل عام..يعبث بمحتوياته ويعريها..
مازال الشتاء ملجئي للحنين والحب والذكريات المختبئة بباطني..
مازال يذكرني بك..ومازلت أجهل لون عينيك ان أحببت أن أصفك..
مازال يذكرني بك..ومازلت أجهل لون عينيك ان أحببت أن أصفك..
مازلت أنت قطعة من البرد والقسوة ، مرت بي ذات شتاء حب دفيء
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٨
أفق
وضع يده علي رأسي..كبسها مسكتا دموعي..سألني وهو أعلم:
"لم البكاء الآن..كل ما طلبته نلته..فلم البكاء الآن!"
رفعت رأسي الباكي..قلت:
-لم أحسن استغلال شيء..رفست كل النعم..أهذا ما تنوي قوله!
لم يجبني..وان ظلت يده علي رأسي..
-لكنني ..طلبت أشياء لم أنلها..أين ابتسامتك لي..أين وجهك حتي..مازالت الشمس تحجبه عني..
"ليس الآن"
هكذا أجاب واستدار
"لم تحسني استغلال أية فرصة"
تشبثت بيده..فتناول كفي..ضغطها برفق..
"لم البكاء الآن!"
-أريدك أنت فقط..
بهرني النور من جديد..وشعرت بتعب ركبتيّ علي الأرض..
-أريد فرصة أخري..
"كل الفرص يا صغيرتي..كل الفرص.."
وأشار بيمني نورانية الي بعيد..بعييييد..أبعد من مد بصري في الأفق المترامي..
أبقيت نظري المبتل هناك لحظة..ثم عدت اليه..فلم أجده..
لم أجد الشمس..لم أجد اليد..ولم ألمح فرصا علي امتداد الأفق..
الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠٠٨
الثلاثاء، ١٤ أكتوبر ٢٠٠٨
رقية شرعية
كان السؤال هو: كثر خوف الناس من الحسد؛فما هي صيغ الرقية الشرعية؟
تأملت السؤال لحظات؛ ووضعت القلم..طار بي السؤال الي سنوات كان لي فيها شخص يؤمن بالعين، وبأنني رائعة لدرجة تجعلني هدفا لكل عين مؤذية..وبدأ قلم ذاكرتي يخط الصيغة الوحيدة التي يعرفها.. كيانك العظيم راقد الي جواري
،ويداك تمسحان راسي،وصوتك الدسم ملء عقلي..
"أعيذك بكلمات الله التاااامة..من كل شيطان وهاااامة..ومن كل عين لااااامة ومن شر حاسد اذا حسدرقيتك كما رقي سيدنا محمد ناقته..حطيلها العليق ما داقته..رقاها واسترقاها، كلت عليقها وشربت ريقها وسمعت ربها لغاها..رقيتك من عين المرة يندب فيها شرشرة..رقيتك من عين الراجل يندب فيها مناجل..رقيتك من عين البنت يندب فيها (خشت)..
حابس حابس حابس من كل شيطان باجس.."
وتستمر الكلمات العجيبة المضحكة،حتي تتثاءبين وتصرين علي أن أشهق لتخرج العين الشريرة..وأدرك تماما أنها كلمات مبتدعة لم يأت بها نص..فأسخر وأظهر الاستهانة..لكنني اوقن أنها الأكثر دفئا وحنانا في العالم..ولا يدور في خيالي الشاطح دوما، أن يوما كئيبا موحشا سيأتيني مريضة وضعيفة وربما محسودة؛فلا أجد يدك ولا كلماتك ولا دفئك..متي يختفي الرائعون من حولنا، ساحبين معهم كل هذا السحر..وكيف يحدث قبل أن ندرك روعتهم..ترحل معهم تاركة ندوبا مؤلمة بالذاكرة ، وبقايا كلمات ..
عفوا يا سيدي..انها كلمات خرافية ما أنزل الله بها من سلطان..لكنها الرقية الوحيدة التي أعرفها..
السبت، ٤ أكتوبر ٢٠٠٨
وأنا أتعلم

من النادر جدا أن يتعرف انسان علي مثل هذا السائق..
رجل في الخمسين من العمر..متأنق الهندام.حليق الذقن..عطر الرائحة..صوته عميق وهاديء..كاهن بوذي أو زاهد في الصحراء،أو يمكن أن يكون قديسا في دير ناء.
كنا نسير بسيارته النظيفة أمام جامعة القاهرة ونتحدث عن المباني القبيحة التي تم انشاؤها أمام كلية التجارة وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فاذا به يقول لي..
السائق: كل حاجة ف الدنيا دي ليها جمالها..يكفي انك تفتح قلبك عشان تشوف الجمال اللي حوالينا..لكن انت لو زي معظم الناس مقفل قلبك حتشوف النور اللي بيضوي حواليك ازاي ؟ احنا ف مصر ف نعمة كبيرة..بلد من أجمل وأعظم بلاد العالم وانت عايش فيها، ولما تفتح قلبك حتشوف ف مصر حاجات محصلتش..دة يكفي النيل..النيل دة زي ما بيدينا مية عشان نشرب وناكل ممكن كمان يغسل روحنا، النظر ليه يطهر قلبك..أنا بقالي تلاتين سنة مقسم اليوم لتلات ورديات..,وردية بشتغل فيها ع التاكسي ووردية أقعد فيها مع مراتي وعيالي، ووردية أقعد أصطاد ف النيل، وأغسل روحي وجسمي وعيني..وعلي صفحة النيل باقرا كلام ربنا..بعد الأربع ساعات دول، بابقي حاسس اني شفاف وان ربنا معايا وماسك ايدي عشان مخافش غير منه. لو كل واحد ف البلد دي قعد يبص لصفحة المية حتبقي حياتنا حاجة تانية خالص..مش حيبقي فيه فساد ولا رشوة لأن الانسان الطاهر ميقدرش يعمل حاجة غلط.
أنا كل يوم بخلص وردية التاكسي وانا خايف..خايف علي ولادي وخايف م المستقبل وخايف م الدنيا، وبعد ما أخلص وردية الصيد ببقي كلي أمل ف بكرة وثقة انه كل شيء حيبقي تمام وان ربنا مش حينسانا. دة مصر مذكورة ف القرآن واحنا جند الله..ازاي بقي حينسانا..مش ممكن.
كان يتحدث معي بصوت رخيم عميق، صوت يشبه كثيرا صوت كبير عائلة عبد الرسول في فيلم المومياء لشادي عبد السلام، صوته يبدو لك كأنه لا يصدر عن الشخص المتحدث، ولكنه يصدر مباشر من الله عز وجل..كلمات بها ايمان عميق نابع من القلب..ايمان حقيقي بجوهر الحقائق وليس بأشكالها المصطنعة.
سوف أتذكر دائما هذا الجميل كلما تأملت صفحة النيل..وسوف أتذكر دائما أن كل شعور بالخوف سيلحقه شعور بالأمل في غد..
وسوف أتكر كذلك اسمه الذي سألته عنه قبل مغادرة السيارة :"شريف شنودة".
-------------------------------------------------------
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
