الثلاثاء، ٢٩ يناير ٢٠٠٨

مازال

مازلتم الوجع..مازلتم الأمل
مازال صبركم يعصر خيبتي وثباتكم يعري ترنحي
مازالت أصوات دعائكم تصيب كسرات سعاداتي في الصميم..ومازالت سيرتكم تتفه متاعبي
لو أستطيع أن أسد أذنيّ عنكم..ربما أستريح





















الثلاثاء، ١ يناير ٢٠٠٨

أميبا


يُقذف من الأتوبيس المزدحم بعد أن يفقد ملابسه الخارجية ... لا وقت للتفكير فى المحفظة أنا متأخر ولا بد من الإسراع , منظره شبه العارى أشعره أنه عاد إنساناً بدائياً لكن بلا حرية!!يُدفع للسير فى الشارع الذى يعج بالبشر حتى يصل لقضبان السكة الحديدية ,يبدأ مع أقرانه فى العبور فيعلو صوت قطار قادم من ناحية اليمين يتوقفون ناظرين للناحية التى أتى منها الصوت فلا يرون شيئاً , يقررون العبور وفى منتصف الطريق يأتى قطار مسرع من ناحية اليسار ويدهس الجميع...ينجو بعد أن يفقد قدمه...ينظر للجثث خلفه...آسف...لا وقت لدى!يقفز محاولاً الإسراع فتراوده فكرة أنه أصبح قرداً لكنه قرد بلا أشجار! لا وقت للحزن...اعتقد أن الزحام قد يخف بعد حادثة القطار لكن آلافاً من البشر أشعروه بخيبة الأمل يحاول تخطيهم بقفزاته فتأتى سيارة طائشة تصدمه ويطير ذراعه الأيسر فى الهواء ,ينظر له بحسرة مكملاً طريقه يطلب الأمان بالقفز على الرصيف ,يشعر أنه تأخر وعندما يريد معرفة الوقت يتذكر ذراعه التى طارت ولا يمر وقت حتى يأتى ميكروباص يتخطى الرصيف حاملاً ذراعه الآخر! لن أيأس يمكننى مواصلة طريقى بلا أذرع يلمح منظره فى مرآة أحد المحال من وراء زجاج نظارته السميكة فيتذكر الكنغر "كنغر بلا أولاد" يفاجئه التعب قدم واحدة لا تكفى لا بد من الراحة...يلقى بنفسه على أقرب مقهى...يشاهد التلفاز فترة فيطير عقله,تفقد أنفه حاسة الشم من اختلاط دخان الشيشة مع دخان السيارات الكثيف فيقوم مترنحاً مواصلاً قفزاته يجد أضواء زفاف يمر بين المدعوين بصعوبة ويلقى نظرة سريعة على الكوشة يشاهد العروس فينكسر قلبه
تقفز الدموع من عينيه إلى الأرض بغزارة يقطع عليه حزنه دفعة تأتيه من الخلف تسقط نظارته وتوقعه على الأرض يقوم بعد عناء لا بد من مواصلة الطريق يكتشف أنه لا يرى...أصبح خفاشاً بلا أجنحة فى المدينة المضيئة...يرى بأذنيه سيارة شرطة قادمة ويفاجأ بشخص يمسك بما تبقى من ملابسه:بطاقتك...
يريد أن يضحك فينحبس صوته يحاول الصراخ فلا يسمع شيئاً ,لقد تأخرت كثيراً
يسمع صوت سباب وعراك ويشعر بمن يجرى حوله يتخبط حتى يفاجأ بضربة تفصل ركبة رجله السليمة فيهوى...يزحف مصراً على الوصول يمر من بين الأقدام منثنياً كالثعبان...ثعبان بلا سم...يعلو فجأة صوت الميكروفونات وضجيج السيارات فتصم أذناه ويفقد آخر خيط يربطه بالعالم...تدوسه أقدام وإطارات سيارات...يصبح لا شئ...
لكنه غير يائس...ينقبض وينبسط محاولاً التقدم...يتحرك فى مداره البيضاوى ببطء والأمل هو آخر ما يملك وهو مستمر فى الانقباض والانبساط:
بالتأكيد سأصل

طارق رمضان

الجمعة، ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٧

موت أداة الاستثناء..حلم مغاميري آخر يتحقق



دي بقي مش حقدر أقول عنها حاجة..مبروك يا طارق..يا باشمهندس القصة المغاميرية
المجموعة صدرت والحمدلله بعد كفاح مضني
خلليكم معايا عشان انقلكم معاد حفل التوقيع ان شاء الله
ألف مبروك لطارق رمضان
عقبال كل حد عنده حلم

الأحد، ١٦ ديسمبر ٢٠٠٧

أنا..أخري

لماذا يريدني الآخرون..أخري

قد تبدو أجمل..أكثر تألقا ونجاحا..أكثر طاعة ونقاء
لكنها ..أخري
تيهانة ببريقها، ملتفة بارادتهم..ترميني بنداء مغرٍ
وأنا أنا
محتضنة دفء وجودي، متحصنة بذاتي.. أخرج لساني لهم..أتشبث بي

عفوا سادتي الآخرين..لم أخلق بهذا الخيار

الأحد، ٩ ديسمبر ٢٠٠٧

بابا

بابا تعبان..واقع يمكن من كتر ما هو حقيقي قوي نسيته، ومن كتر ما هو موجود بشدة، بدأت مشفهوش، ومن كتر ما اتعودته، بدأت أفقد احساسي بمعناه..أكنه عيان من زمان قوي، من ساعة ما شفته، وأكن واحد تاني هو اللي كان بيلاعبني وانا صغيرة، ويشيلني علي حجره، ويمسك ايدي واحنا ف الشارع سوا زي الهانم..أكن الجديد دة، حد مضطرة أعامله بالراحة وواحدة واحدة وأدادي فيه وأفهم فيه، لأن الحد التاني الذكي اللماح اللي كان بيعمل كدة معايا خلاص مبقاش موجود..
من كام يوم، كان بيحاول يصللي..ادور وقاللي: قوليلي أقول ايه يا بنتي، وعيط..
-قول الفاتحة وسورة صغيرة
"قولي الفاتحة وسورة صغيرة"، بس لما هو كان بيقولهالي، مكانش مشغول بحاجة تانية، ولا كان باصص للتليفزيون، ولا كان بيقولها بزهق..كان بيعلمني بجد،حريص علي حاجة بتدخل مخي لاول مرة، حتفضل معايا عمري
-أقول ايه يا بنتي قوليلي أنا بنسي!!
-قول ورايا يا بابا..بسم الله الرحمن الرحيم

-قولوا ورايا يا ولاد..قلدوني

ويلمنا، ويوقفنا وراه أنا وهيثم..ونقف ، فرحانين قوي باللعبة دي، لأول مرة بيتسمحلنا نقرب من حد بيصللي، ونقف وراه، ونعمل زيه كمان!!
بسم الله الرحمن الرحيم
-بسم الله الرحمن الرحيم
ويقرا، فنقرا وراه، ويقف ،فنقف، ويكح، فنكح وراه..يضحك، فنضحك وراه
-خرجتوني م الصلاة يا ولاد الكلاب..بيشخط فينا ليه، بنضحك بس مش فاهمين هو ايه اللي مزعله، مش هو اللي قال قلدوني!!..بابا دوة!!
تعبان دلوقتي قوي..ومعاه،بتتعب ذكرياتي وبيرهق احساسي..ومعاه بيئن ضميري، بتصغر الدنيا، وبيكبر احساس العجز
دلوقتي لما بيقوم، مش بيقدر يمشي لوحده..من ساعة ما وقع آخر مرة، بيخاف يمشي لوحده، فبنضطر نمشي وراه نسنده..ولو أنا اللي بعمل دة، دايما بفتكر زمان، مش زمان قوي.. زمان اللي بطوله لما أشب بذكرياتي، وأنا صغيرة ، نازلة الشارع خايفة، وهو بيمدلي ايده عشان اتسند عليها، مش بس ايد بتسند، لأ..أمان..ودفا
كتير عشان نترحم من زعيقه اللي عمال علي بطال، بنفتح التليفزيون..ونقعده قدامه يتفرج ع الكورة..قاعد اكنه مش هنا

وأفتكر أيام زمان..

-انتي يا بنتي مش حتسلمي بقي وتبقي اهلاوية

-هأو..لأة طبعا

كنت بقعد جنبه، وأسأله..يعني ايه بلنتي دي..بابا، علمني أصفر ازاي شان أشجع زيك..انهاردة محدش مهتم يشرحله اللي بيجري، ولا هو مهتم يتفرج

كتير بفتكره وهو بيشربني حكاياته..ولما بتلمع عينيا وأنا بشوف فيلم ، أو جسمي بيقشعر وانا بسمع أغنية وطنية، بعرف اني مش بس وارثة عنيه ، وبفتكر حكاياته عن حرب 56

"-اتطوعت وانا عندي 16 سنة..كان معانا عيال ، وكان معانا عجايز فوق الستين، وكان معانا حريم"
"-انا حاربت بالبندقية قبل ما اعرف استعملها ازاي"
يا سلام عليك يا بابا أيام ما كنت بتحكي، أيام ما كنت قادر وعاوز تحكي
يا سلام عليك وانت بتكلمني عن الكورة وعن السياسة بنفس الحماس، وانت بتحكيلي عن حاجات مش حشوفها ف كتب التاريخ ولا حعرفها م المؤرخين
"-لما عملنا مظاهرات، مكناش كارهينه، كنا عاوزين بس نفهم حنحارب والا لأ"
"- لما قال الخطاب بتاعه سنة 73، قلنا ولا مية سنة علي ما نفكر نحارب..وبعدها بشهور، هوبااا"
أضحك، وأقوله: بس يابابا كتير بيعتبروا السادات خاين للقضية
"-بس يا متخلفة..الراجل دة كان دماغ دماغ..لو العرب سمعوا كلامه يوميها، كان يمكن وفروا علي نفسهم سنين طويلة ومتعبة"
كتير بحس ان بابا فرد بشعب..
حفنة مية تاخدها من اي بركة، وتحطها تحت أي ميكرسكوب، حتنقل خصائص البركة كلها،من يوم ما اتوجدت..بابا كان حد عارف هو عاوز ايه م الدنيا، ومخرجش عن دوره
"-عاوز أربي العيال"
الحاكم بالنسباله رمز، أشتمه آه..لكن حد غيري يشتمه، أكله بسناني..
أيام الملك، كانت أيام طفولته اللي مش حينساها أبدا..أيام الثورة كانت أحلام التحرر وأغاني عبد الحليم، وحلم الخبز والكساء..
"-كفاية ان بقي عندنا بلد"
وأيام السادات، أيام طاحنة، وصعبة..
"-الراجل دة دماغ..دماااااغ..كفاية انه رجعلنا الارض"
ولأيام اللي ما يعلم بيها الا ربنا دي
"-مهما كان..اللي نعرفه احسن م اللي منعرفوش"
وعلي هذا الاساس عاش، مكفي نفسه بنفسه، لحد ما ربانا..وخلص الحلم الوحيد
بابا تعبان دلوقتي قوي..ومعاه بيتعب التاريخ، وبتتهز قدامي الصور، وبحس ان الدنيا خايفة، بتترعش

السبت، ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٧

فقط



!!مثل هذا الحب


الثلاثاء، ١٣ نوفمبر ٢٠٠٧

تمثال

أوقات بتمني أتجمد..مش يعني جليد
يتمني خضوعي يخّلّق مني شكل جديد
الشكل هلامي، متغطي بطبقة تيفال
خشب..ألمونيا، حديد
تمثال لا بيسمع ولا بيشوف..
لا يحس بطعم أمل ولا خوف
لا يراوده حنين..ولا يحلم بالتجديد
بتمني..
أبقي جماد
احساسه بذاته صفر..مفيش
ملهوش نقطة غليان..
ملهوش حيكون او كان
بس الأزمة..مانا برضه حبان
تمثال ملاّن..بردان..ووحيد