الأحد، ١٦ ديسمبر ٢٠٠٧

أنا..أخري

لماذا يريدني الآخرون..أخري

قد تبدو أجمل..أكثر تألقا ونجاحا..أكثر طاعة ونقاء
لكنها ..أخري
تيهانة ببريقها، ملتفة بارادتهم..ترميني بنداء مغرٍ
وأنا أنا
محتضنة دفء وجودي، متحصنة بذاتي.. أخرج لساني لهم..أتشبث بي

عفوا سادتي الآخرين..لم أخلق بهذا الخيار

الأحد، ٩ ديسمبر ٢٠٠٧

بابا

بابا تعبان..واقع يمكن من كتر ما هو حقيقي قوي نسيته، ومن كتر ما هو موجود بشدة، بدأت مشفهوش، ومن كتر ما اتعودته، بدأت أفقد احساسي بمعناه..أكنه عيان من زمان قوي، من ساعة ما شفته، وأكن واحد تاني هو اللي كان بيلاعبني وانا صغيرة، ويشيلني علي حجره، ويمسك ايدي واحنا ف الشارع سوا زي الهانم..أكن الجديد دة، حد مضطرة أعامله بالراحة وواحدة واحدة وأدادي فيه وأفهم فيه، لأن الحد التاني الذكي اللماح اللي كان بيعمل كدة معايا خلاص مبقاش موجود..
من كام يوم، كان بيحاول يصللي..ادور وقاللي: قوليلي أقول ايه يا بنتي، وعيط..
-قول الفاتحة وسورة صغيرة
"قولي الفاتحة وسورة صغيرة"، بس لما هو كان بيقولهالي، مكانش مشغول بحاجة تانية، ولا كان باصص للتليفزيون، ولا كان بيقولها بزهق..كان بيعلمني بجد،حريص علي حاجة بتدخل مخي لاول مرة، حتفضل معايا عمري
-أقول ايه يا بنتي قوليلي أنا بنسي!!
-قول ورايا يا بابا..بسم الله الرحمن الرحيم

-قولوا ورايا يا ولاد..قلدوني

ويلمنا، ويوقفنا وراه أنا وهيثم..ونقف ، فرحانين قوي باللعبة دي، لأول مرة بيتسمحلنا نقرب من حد بيصللي، ونقف وراه، ونعمل زيه كمان!!
بسم الله الرحمن الرحيم
-بسم الله الرحمن الرحيم
ويقرا، فنقرا وراه، ويقف ،فنقف، ويكح، فنكح وراه..يضحك، فنضحك وراه
-خرجتوني م الصلاة يا ولاد الكلاب..بيشخط فينا ليه، بنضحك بس مش فاهمين هو ايه اللي مزعله، مش هو اللي قال قلدوني!!..بابا دوة!!
تعبان دلوقتي قوي..ومعاه،بتتعب ذكرياتي وبيرهق احساسي..ومعاه بيئن ضميري، بتصغر الدنيا، وبيكبر احساس العجز
دلوقتي لما بيقوم، مش بيقدر يمشي لوحده..من ساعة ما وقع آخر مرة، بيخاف يمشي لوحده، فبنضطر نمشي وراه نسنده..ولو أنا اللي بعمل دة، دايما بفتكر زمان، مش زمان قوي.. زمان اللي بطوله لما أشب بذكرياتي، وأنا صغيرة ، نازلة الشارع خايفة، وهو بيمدلي ايده عشان اتسند عليها، مش بس ايد بتسند، لأ..أمان..ودفا
كتير عشان نترحم من زعيقه اللي عمال علي بطال، بنفتح التليفزيون..ونقعده قدامه يتفرج ع الكورة..قاعد اكنه مش هنا

وأفتكر أيام زمان..

-انتي يا بنتي مش حتسلمي بقي وتبقي اهلاوية

-هأو..لأة طبعا

كنت بقعد جنبه، وأسأله..يعني ايه بلنتي دي..بابا، علمني أصفر ازاي شان أشجع زيك..انهاردة محدش مهتم يشرحله اللي بيجري، ولا هو مهتم يتفرج

كتير بفتكره وهو بيشربني حكاياته..ولما بتلمع عينيا وأنا بشوف فيلم ، أو جسمي بيقشعر وانا بسمع أغنية وطنية، بعرف اني مش بس وارثة عنيه ، وبفتكر حكاياته عن حرب 56

"-اتطوعت وانا عندي 16 سنة..كان معانا عيال ، وكان معانا عجايز فوق الستين، وكان معانا حريم"
"-انا حاربت بالبندقية قبل ما اعرف استعملها ازاي"
يا سلام عليك يا بابا أيام ما كنت بتحكي، أيام ما كنت قادر وعاوز تحكي
يا سلام عليك وانت بتكلمني عن الكورة وعن السياسة بنفس الحماس، وانت بتحكيلي عن حاجات مش حشوفها ف كتب التاريخ ولا حعرفها م المؤرخين
"-لما عملنا مظاهرات، مكناش كارهينه، كنا عاوزين بس نفهم حنحارب والا لأ"
"- لما قال الخطاب بتاعه سنة 73، قلنا ولا مية سنة علي ما نفكر نحارب..وبعدها بشهور، هوبااا"
أضحك، وأقوله: بس يابابا كتير بيعتبروا السادات خاين للقضية
"-بس يا متخلفة..الراجل دة كان دماغ دماغ..لو العرب سمعوا كلامه يوميها، كان يمكن وفروا علي نفسهم سنين طويلة ومتعبة"
كتير بحس ان بابا فرد بشعب..
حفنة مية تاخدها من اي بركة، وتحطها تحت أي ميكرسكوب، حتنقل خصائص البركة كلها،من يوم ما اتوجدت..بابا كان حد عارف هو عاوز ايه م الدنيا، ومخرجش عن دوره
"-عاوز أربي العيال"
الحاكم بالنسباله رمز، أشتمه آه..لكن حد غيري يشتمه، أكله بسناني..
أيام الملك، كانت أيام طفولته اللي مش حينساها أبدا..أيام الثورة كانت أحلام التحرر وأغاني عبد الحليم، وحلم الخبز والكساء..
"-كفاية ان بقي عندنا بلد"
وأيام السادات، أيام طاحنة، وصعبة..
"-الراجل دة دماغ..دماااااغ..كفاية انه رجعلنا الارض"
ولأيام اللي ما يعلم بيها الا ربنا دي
"-مهما كان..اللي نعرفه احسن م اللي منعرفوش"
وعلي هذا الاساس عاش، مكفي نفسه بنفسه، لحد ما ربانا..وخلص الحلم الوحيد
بابا تعبان دلوقتي قوي..ومعاه بيتعب التاريخ، وبتتهز قدامي الصور، وبحس ان الدنيا خايفة، بتترعش

السبت، ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٧

فقط



!!مثل هذا الحب


الثلاثاء، ١٣ نوفمبر ٢٠٠٧

تمثال

أوقات بتمني أتجمد..مش يعني جليد
يتمني خضوعي يخّلّق مني شكل جديد
الشكل هلامي، متغطي بطبقة تيفال
خشب..ألمونيا، حديد
تمثال لا بيسمع ولا بيشوف..
لا يحس بطعم أمل ولا خوف
لا يراوده حنين..ولا يحلم بالتجديد
بتمني..
أبقي جماد
احساسه بذاته صفر..مفيش
ملهوش نقطة غليان..
ملهوش حيكون او كان
بس الأزمة..مانا برضه حبان
تمثال ملاّن..بردان..ووحيد

الثلاثاء، ١٦ أكتوبر ٢٠٠٧

عودته..تحييني

,وكأنه لن يعود أبدا، تأخر هذا الشتاء..تأخرت ارتجافاتي، وفورات حماسي..تأخرت نوبات الحنين لحكايتك المجنونة العاقلة..تأخر اندفاع الذكري الحميمة من مؤخرة رأسي الي الجزء المحسوس من عقلي

وكأنه لن يعود أبدا


نهضت فجاة، أحتضن عواصفه ، وأتلقي بكياني قطراته الأولي؛ فتخصّب أعماقي ،وتلقِّح قلبي أجنة أحلام ملونة..كأني أفتقدته عمرا طويلا، محملا بالغبار، يتساقط رذاذ المطر؛فيغسل كل ما علق بأعماقي من عجَز..وهن..مخاوف


كأنني أذوب حنينا للشمس الباهتة، والسير تحت المطر، وأغاني الشتاء الحزينة،وذكريات الحكاية المنسية؛أعانق كل ما طالته يداي، من أول يوم شتوي
وكأن الاشتياق الي الغطاء،هو في حد ذاته غطاء، وشعوري بالدفء، لا يكتمل الا بالبرد..فذاك في ذاك
وكأنني، لا أعاود الحياة الا شتاءً

وكأن عمري مجموعة شتاءات أضم فيها أحلامي الي حضني، وأسير

عاد العمر اليّ

الأحد، ١٤ أكتوبر ٢٠٠٧

تخيل نفسك سواق

أوك!..انت دلوقتي سواق..راجل علي باب الله طفحان الكوتة، وعايش..شقيان وتعبان ومقضيها..بتقول أهم حاجة العيال..أكبرهم وأربيهم وأخلليهم حاجة حلوة..وكل ما الدنيا تضيق، تبص لعيون ولادك وتقول معلش..هم قرة عيني، وبكرة الدنيا حتبقي أحلي بيهم..ييجي رمضان، تعيش زي اي كادح ف البلد..شقا وتعب طول النهار، والمغربية تفطر، وتتلم مع الولية والعيال قدام التليفزيون، تاكل الكنافة او القطايف وتقعد تتفرج علي المسلسلات..تتفرج مثلا علي يسرا ف قضية رأي عام، وتتعاطف معاها، وتسمع مصمصة شفايف مراتك كل دقيقة وهي بتدعي ع العيال ولاد الحرام اللي اغتصبوها..قاعد ملموم وحواليك العيال، سايبهم يتفرجوا ويتعلموا..فجأة وف عز فرحتك بان الكلاب دول حياخدوا جزاءهم، ييجي (رامي)ابن الوزير شكري جلال، ويعاتب أبوه علي انه سابه وانشغل عنه، لدرجة انه رماه للسواق بتاعهم يربيه..وتسمع علي لسانه جملة:"واحد تربية سواق،عاوزه يطلع أحمد زويل يعني"..أخخخخ
يعني ايه..تعرق..تتبل..مش عارف تبص لعيالك، ونفسك الارض تنشق وتبلعك، بس متخيل وشوشهم عاملة ازاي..الجملة دي مش مجرد جملة وتعدي، دي من الجمل اللي بتعلم..وتفضل معلمة عمر كامل، ومش مبالغة لو قلنا انها ممكن تهدم معنويات فئة كاملة من الناس،وتجرح شعور كل السواقين وولاد السواقين، لأ وتدي العيال شعور بالدونية صعب قوي يتمحي، وذريعة للغلط والانحراف ..وكأن المؤلف متخيل ان"احمد زويل "اصلا كان ابوه وزير، والا سفير..وكأن الشاب عشان يبقي مستقيم وابن حلال وناجح، لازم يتربي علي ايد واحد من الكبارات،، وكأنك انت-السواق-متعرفش تربي، ولا تعلم، ولا تخرج أحمد زويل
الجملة دي
تتويج للحوار السخيف المفتعل اللي مليان خطابية وتقليدية وملل..وبعيد عن التحليل النقدي للمسلسل، وبعيد عن كل الكلام اللي حنقوله عن مسلسلات رمضان..الجملة دي..تقرف..

الجمعة، ٥ أكتوبر ٢٠٠٧

عن حلم اتحقق


الحلم..مش بعيد قوي
وأجمل حاجة ف الدنيا، لما تحقق أول خطوة ف حلم من أحلامك الصعبة..أول خطوة، مهما كانت صغنونة، هي الأصعب..وأنا فرحانة قوي قوي انهاردة، لأن وليد حقق أول خطوة ف حلم كبير..أصل الحلم كان بتاعي انا كمان..ألف مبروك يا وليد..يارب عقبال ما الحلم يتحقق بالكامل، وندخل ع اللي بعده، واللي بعده، واللي بعده..
وليد، جراله ايه بقي!!
سؤال منطقي
وليد مجموعته القصصية(مكتوب علي الحافة) فازت بالنشر،ف مسابقة تجمع "ورقة وقلم"، وان شاء الله قريب حنشوفها مطبوعة ونقدر نلمسها..انك تلمس حلم حي،حاجة تقشعر.. مش كدة!0
عقبال كل حد عنده حلم كبير
وعقبال كل مبدعي مغامير يارب
وأسيبكم مع هديتي..بالطو زيتي
-----------------------------------------------------------------

بالطو زيتي

حفيف أقدامه على طرقات القرية الترابية كانت هى المؤنس .. يتخذها رفيقا يعينه على وحدته ..يحكم التلفيعه حول وجهه حريصا على تغطية أذنيه .. هواء بارد يتسلل الى
أنفه فيتعالى سعاله يشق صمت القرية النائمة .. خطواته المتسارعة طلبا للدفىء تنهي سريعا طرقات القرية متتابعة وسط الحقول .. يخرج صوته في غلظة رخيمه وسط سكون
الليل :
ويوم شنق زهران .. كان صعب وقفاته ..
أمه بتبكي ع السطح هيه واخواته ..
لو كان له أب ما كان فاته ..
لن ينس أن يضع بعض البرتقال في جيوب معطفه من أجل طفله عند عودته الى الدار صباحا ..
اللي انشنق شنقوه .. واللي انجلد جلدوه ..
واللي نجي في الحبس رموه .. وزهران سبع ما انحنت هاماته ..
طلع ع المشنقه .. وقال لعشماوي شد الحبل أنا رايح ..
صعد زهران للسما وبانت كراماته ..
يقترب من العشة في حنين للدفىء ..يلملم بعض العبل الجاف .. ليرتفع اللهب أمام
عشته الصغيرة .. يجلس مستأنسا بالدفء ..مستندا الى جدار العشه المتهالك ..
* * * * * * *
وحيدا في سيارتي الوحيده وسط الطريق .. يراودني النوم كحلم عزيز ..ألتقط لفافة تبغ ..تتقلص ملامح وجهي عندما أفاجأ بصندوق الثقاب فارغا .. أطلق سبة بذيئه لا أسمح
للساني بها الا عندما أصبح وحيدا .. مدركا أن أمامي ساعة عصيبه في طريق زراعي خالي ..

* * * * * * *
وحيدا .. يستأنس بحمحمات الجواد الواقف على مقربة من جلسته المستكينه ..
عزيزا كان .. طريدا أصبح ..
يداعبه النوم فيأبى عليه الخوف .. فزعا من حفيف الهواء على أوراق الأشجار .. سيدركه أعوان معاويه .. ولن يضيعوا فرصة قتله .. أمنهم.. فخانوه .. تداعب عقله ذكريات زمن آمن .. وحرمة تصان .. ونسب يغفر .. يتحسس مقبض سيفه ليستمد منه بعض الطمأنينه ..
* * * * * * *
تلتقط عيني المرهقه لهب النار على جانب الطريق .. أبطأ من سرعة السيارة .. أهبط ملقيا السلام .. ناظرا الى الكوخ الصغير المتهالك .. ومعطفه الصوفي .. والبندقية العتيقة التي يضعها الى جواره .. أستأذن في اشعال لفافة التبغ بأثناء انحنائي على النار
مشعلا اياها بالفعل ..
شاي ؟ .. يقولها صاحب المعطف في بساطه ..
أجلس بجواره قابلا دعوته في صمت ..
* * * * * * *
يدركونه .. يرفع سيفه .. تثخنه الجراح .. الاجهاز .. كان هذا ما يتمنى ..
دون تمثيل .. يتأمل أرضا جاء اليها عزيزا .. ورحل عنها طريدا ..
يتذكر أباه وربيبه ونبيه .. فيبتسم ..
أدرك موته .. ولم يدرك التمثيل بجثته ..
* * * * * * *
يرفع البراد ذو اليد الخشبيه يدوية الصنع ليصب كوبين من الشاي تتصاعد منهما
أبخرة محببه .. يقترب منا كلب هزيل يقبع بجوار النار مستأنسا بنا على وحدة الليل ..
- سفر الليل غربه .. ينطق بها ذو المعطف.. أرشف بعض الشاى ناظرا الى الرجل في امتنان ..
- مايسفرش في الليل الا مضطر .. أنطقها ردا على تعليقه .. ناظرا الى البيوت الصغيره التي تلوح عن بعد .. أستفسر قائلا :
- اسمها ايه البلد دى ؟
ايه اللي يهم في اسمها .. نص ساعة بعد ما تقوم وتنسى .. اهي بلد -
أنظر اليه متعجبا من عدم ميله الى الثرثره ..
أنا كنت عايز أفتح كلام مش أكتر -
يبتسم ذو المعطف مادا يده ليحكم التلفيعه حول أذنيه ثم ينطلق في الحديث .. عن أرضه
الصغيره التي يواليها نهارا .. وحدته في الليل منذ أصبح غفيرا .. زوجته الفزعه دائما .. طفله الصغير .. أهل البلده الذين اختلطت دمائهم بدماء أهل المدن فلم يعودوا
بطيبة الزمن الماضي ثم يصمت قليلا ليعم الصمت وصوت الرشفات ولهيب النار المتراقص .. ينطلق في الحديث مرة أخرى قافزا بالزمن أكثر من ألف عام الى الخلف .. عن المسجد وقبر الصحابي الذي يحويه بين جنباته .. عن مقتله..
عن جسده مفقود الرأس المدفون ببلدتهم .. وعن أبيه الصديق .. يتحدث في فخر وحماس عن بركة مقامه ومكانته عند أهل القرية ..
.. ومن قتله ؟ أنطقها قاطعا لمعة عينيه المختلطة بحديثه -
يصمت بعض الوقت ثم يهز رأسه في بساطه :
.. لا أدري -
أميل على النار لأشعل سيجارة .. أنهض واقفا شاكرا اياه متجها الى السيارة ليختلط صوت المحرك مع أفكاري عن قرية كانت آخر أحداثها المهمة منذ أكثر من ألف عام ..

وليد خطاب